سعيد عطية علي مطاوع
70
الاعجاز القصصي في القرآن
وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى " ( سورة طه : 65 - 69 ) . وحينا صراعا نفسيا داخليا كموقف إبراهيم وتجاربه مع الكواكب والقمر والشمس ، في رحلته من الإيمان الفطري إلى الإيمان الواعي ، حيث وجد حقيقة الألوهية في الوعي والإدراك مطابقة لما استكن منها في الفطرة والضمير : " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ " ( سورة الأنعام : 76 - 78 ) . وتأتى أهمية الصراع في القصة القرآنية عندما يظهر أثره في ربطه الأحداث من جهة ، والشخصيات من جهة أخرى ، والحوار من جهة ثالثة ، من جميع جهاتها ويستولى عليها ثم يمضى إلى غايته المرسومة : فمثلا عندما ننظر إلى الصراع في قصة يوسف عليه السلام نجده قائما بين نفس يعقوب وأبنائه ، وبين يوسف وامرأة العزيز ، وبين يوسف وإخوته بعد تسلمه مقاليد مصر ، نجد الصراع وقد أمسك زمام القصة من جميع أطرافها ، وهو الذي قادها ووجه أحداثها وهو الذي كان الجاذب الكبير في مختلف أجزائها ، على أنه لم يزد على طبيعته الأصلية التي هي صراع الخير والشر ، والحق والباطل ، والإيمان والضلال 100 . وطبيعة الأحداث في القصص القرآني مختلفة فهناك ذلك النوع من الأحداث الذي يكون نتيجة تدخّل عنصر القضاء والقدر في القصة 101 ، فالأحداث التي جرت فيها قصة مولد موسى عليه السلام ، تنكشف إرادة اللّه فيها ، وتحدى القدر لفرعون رغم شدة حرصه على قتل أي طفل ذكر يولد ، حذرا من أن يكون هلاكه على يديه ، كما أخبره بذلك الكهنة ولكن يد القدر تقتحم بالوليد على فرعون قلب امرأته ، بعد ما اقتحمت به عليه حصنه . لقد حمته بالمحبة . حمته بالحبّ الحاني في